الأربعاء
2024/02/28
آخر تحديث
الأربعاء 28 فبراير 2024

تعرف على إيريك فوس.. الطبيب النرويجي الذي أجرى 20 عملية كل يوم بغزة(صورة)

22 نوفمبر 2023 الساعة 09 و02 دقيقة
تعرف على إيريك فوس.. الطبيب النرويجي الذي أجرى 20 (...)
طباعة

جراح نرويجي متخصص في الجراحة العامة وجراحة القلب والصدر، وناشط سياسي وموسيقي ورسام من مواليد عام 1950، قاده شغفه بالعمل الإنساني ليصبح طبيبا، وهو ذاته من جعله من مناصري القضية الفلسطينية بعد العمل في مستشفيات قطاع غزة ما يزيد على 15 عاما، وصار في فترة ما الصوت الغربي الوحيد داخل القطاع لنقل ممارسات الاحتلال للصحافة العالمية.

المولد والنشأة
ولد إيريك تورجير فوس في 2 ديسمبر/كانون الأول 1950 في سكيليبيك غربي العاصمة النرويجية أوسلو، ونشأ في عائلة بسيطة، إذ لم يحظ والداه بتعليم جيد، ولكنهما دعما إيريك وأخته حتى أصبحا طبيبين رغم الظروف الصعبة.

الدراسة والتكوين العلمي
لم يكن لدى فوس طموح لأن يصبح طبيبا حتى مرحلة الثانوية، ولكن شغفه بالعمل الإنساني دفعه إلى ذلك، فبدأ دراسة الطب في مدريد، حتى أغلقت الجامعة التي كان يدرس فيها بسبب الانتفاضة الطلابية عام 1972 في عهد الدكتاتور الإسباني فرانشيسكو فرانكو (1892-1975)، فأكمل دراسته في أوسلو.

وبعد إتمامه مرحلة التعليم الجامعي كان عليه أن يقضي مدة مناوبة في المقاطعات الشمالية من النرويج، فأمضى 7 أشهر في منطقة تورسكين، في مهمة يقول عنها "مثلت واحدة من أفضل فترات حياتي، جلست في قارب الطب، وتفلسفت مع البحارة المحليين، واستمتعت بالطبيعة الساحرة، وألفت مناظر الجبال المغطاة بالثلوج".

وفي عام 1987 حصل على درجة الدكتوراه في "التغيرات المناعية في الصدمات".

التجربة العسكرية الطبية
لم يمانع الفتى إيريك في البقاء لفترة أطول في برودة الشمال بعد انتهاء فترة تدريبه في مقاطعة تورسكين بالنرويج، ولكن كان عليه أن يذهب إلى الخدمة العسكرية عام 1978، وكانت حدثا فاصلا في حياته، إذ انفتح على العالم بإرساله في الكتيبة النرويجية إلى لبنان ضمن قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة "اليونيفيل"، التي وصلت إلى المنطقة بتاريخ 23 مارس/آذار 1978، وكانت النرويج إحدى الدول المساهمة بتلك القوات في ذلك الوقت مع السويد والنيبال وغانا وفنلندا وفرنسا وإيطاليا وأيرلندا وفيجي.

ويصف فوس هذه التجربة بأنها كانت خروجا من نمط حياة ناعم ومميز وهادئ يشبه السباحة في بركة بط إلى حياة المغامرة واصطياد لحظات الدهشة والإثارة، لكنها انتهت عنده بالتزام إنساني تجاوز حتى توجهه اليساري، إذ إن الحدث تجاوز الانتماء الأيديولوجي، حيث عرف القضية الفلسطينية بتفصيل أكثر بعدما ألمّ بشيء عنها من الطلاب العرب أثناء دراسته في مدريد.

أنهى فوس خدمته العسكرية، ولم تنته علاقته بمنطقة الشرق الأوسط، فقد تعلّق بها مع أول اتصال له معها ومع تفتح وعيه السياسي عليها، ولهذا فقد أبدى استعداده للمساعدة في أعمال اللجنة الفلسطينية النرويجية، وقضى 3 أشهر في قرية الكفير التابعة لمحافظة النبطية بجنوب لبنان قال إنها غيرت مجرى حياته.

عاد فوس إلى بلاده حاملا معه الشعور بأزمة اللاجئين وحاجتهم إلى الدعم الإنساني والإغاثة الطبية، وانخرط في عمله جراحا بمستشفيات لوفينبيرغ، ونشط في مسار تطور مهني ليصبح باحثا ومحاضرا جامعيا في مستشفى أوليفال، ولكنه لم ينس تجربته في جنوب لبنان، فقد أمضى وقتا طويلا، وبذل جهدا كبيرا في دعم أعمال الإغاثة باللجنة النرويجية الفلسطينية.

وفي 6 يونيو/حزيران 1982 اجتاحت إسرائيل الأراضي اللبنانية، وتحول لبنان إلى ساحة حرب بين القوات الإسرائيلية والفصائل اللبنانية، مما أثر في أعمال اللجنة الفلسطينية النرويجية فتوقف نشاطها، وعندئذ أنشأ فوس وبعض زملائه لجنة المساعدات النرويجية "إن أو آر دبليو إيه سي"، التي أسست من أول أمرها تعبيرا عن حركة التضامن النرويجية مع القضية الفلسطينية، ولكنها توسعت لتقدم المساعدات في مناطق أخرى من أفغانستان إلى البلقان.

لم يكن العمل الإغاثي سهلا أثناء حرب لبنان، فقد تعرضت اللجان الطبية للكثير من المخاطر من أجل الوصول إلى الضحايا المحتاجين لمساعدتها، كما دخل فوس نفسه في مغامرات خطرة في طريقه لأداء واجبه الإنساني، ففي عام 1983 شارك الطبيب النرويجي وهو في الـ32 من عمره ضمن فريق لجنة فلسطين في تهريب وحدة جراحية إلى لبنان على متن سفينة سياحية من قبرص.

ومع تكرر الأحداث والمخاطر كثرت في حياة فوس الأهوال والمغامرات، حتى أصبحت نمطا في حياته، بل أصبح يصفها بأنها نوع من الخدمة الطبية التي يقدمها ويلقي المحاضرات فيها، ويقول "إنه أمر مميز للغاية أن تكون في وسط منطقة حرب، إن ضجيج الصواريخ والقذائف جهنمي، وعلينا أن نصرخ حتى يُسمع صوتنا، والجص يسقط من الجدران والأسقف تهتز، ونحن نجري عمليات في قبو حين تكون الطوابق العليا من المبنى مصابة".

15 عاما في غزة
رغم توسع النشاط الإغاثي لإيرك فوس وجمعية لجنة المساعدات النرويجية في عدة مناطق عبر العالم، فإن قطاع غزة حاز قدرا كبيرا من اهتمامه، ويقول فوس إن اهتمامه بالقضية الفلسطينية بدأ عندما كان طالبا في مدريد، والتقى العديد من زملائه الطلاب العرب، وتنامى على نحو ما أسلفنا مع قدومه إلى جنوب لبنان مع الكتيبة النرويجية ضمن قوات اليونيفيل لحفظ السلام عام 1978.

وعلى مدى 15 عاما منذ 2008 لم يتردد الطبيب النرويجي عن القدوم إلى القطاع كلما شنت إسرائيل عدوانا عليه، ففي 30 ديسمبر/كانون الأول 2008، ومع مرور يومين لبدء هجوم إسرائيل على قطاع غزة الذي أطلقت عليه اسم "عملية الرصاص المصبوب" هرع فوس مع زميله مادس غيلبرت لتقديم المساعدة.

وفي طريقه أسرع إلى شراء الأدوية من القاهرة لإدخالها إلى غزة، ثم عبر إلى القطاع بمساعدة السفارة النرويجية في مصر، عن طريق معبر رفح، لأن السلطات المصرية لم تسمح لأي من الفرق الطبية بالعبور، وذلك بعدما انسحبت كل المؤسسات الإنسانية الغربية قبل بدء الحرب بيومين.

وصل الطبيبان الليل بالنهار في عمل لا ينقطع لإنقاذ الضحايا الذين كانوا من كل الأعمار وكثر فيهم النساء والأطفال، وكانت الأعداد كبيرة لا يمكن استيعابها، حتى إن فوس وحده أجرى 270 عملية جراحية في 14 يوما بمعدل 20 عملية في اليوم الواحد.

نضال على صعيد آخر
كما قدم إيريك فوس المساعدة لإنقاذ آلاف الفلسطينيين من الموت مع كل عدوان إسرائيلي في الأعوام 2012 و2014 و2023. ولم يقتصر دوره على الإغاثة الطبية في الحروب، بل نشط في وسائل الإعلام الغربية لفضح ممارسات إسرائيل في قطاع غزة، واستخدامها الأسلحة المحرمة دوليا في قصفها، وتعمدها استهداف الأطفال والنساء. وقد ألف مع زميله مادس غيلبرت كتاب "عيون في غزة" ليوثق شهادته على ما رآه بين عامي 2008 و2009.

وفي عام 2009 كان إيريك فوس مع زميله غيلبرت المصدر الإعلامي الغربي الوحيد من داخل غزة والشاهد الوحيد على ممارسات إسرائيل، بعدما منع الاحتلال دخول الصحافة المحلية والأجنبية إلى القطاع. فقد أرسلا تقارير أثرت في وجدان النرويجيين، كما نشرا في كبرى الصحف النرويجية صورا عن حال المستشفيات والمصابين، وخاصة الأطفال والنساء.

ووجها نداءات للحكومة والشعب في النرويج كي يفعلوا شيئا لوقف المذابح، وكانت لرسائلهما تأثيرات كبيرة على كل الأصعدة في النرويج، فشهدت البلاد نشاطا يوميا للتضامن مع الشعب الفلسطيني أثناء الحرب وبعدها، بدعوات من حزب اليسار الاشتراكي والمنظمة النرويجية الموحدة من أجل فلسطين ولجنة فلسطين النرويجية.

وعندما عادا إلى النرويج لقيا استقبالا حافلا بحضور الصحافة المحلية والعالمية والعربية، ولكن الفعاليات المناصرة لإسرائيل ظلّت تهاجمهما، وحاولت السفارة الإسرائيلية في أوسلو وشبكة "سي إن إن" الانتقاص من مصداقيتهما عبر التذكير بماضي غيلبرت الشيوعي. والتذكير بأن البروفيسور فوس عضو في لجنة فلسطين النرويجية منذ نهاية السبعينيات من القرن الماضي، وأكدوا أنهما منحازان للفلسطينيين.

ويرى فوس أنه من غير الواقعي، ومن الخطأ أن تكون منظمات الإغاثة محايدة، وأن عمال الإغاثة قد يحتاجون أحيانا ومن أجل نجاح مهامهم إلى الوقوف إلى جانب الناشطين السياسيين في هذا الجانب والتعاون معهم.

الوظائف والمسؤوليات
ترأس مركز التدخل في المستشفى الوطني بالنرويج عام 1995.
عمل في أقسام أمراض القلب والصدر في مستشفى جامعة أوليفال والمستشفى الوطني بالنرويج عام 1995.
عمل رئيسا لمركز التدخل في المستشفى الوطني، وهو مركز بحث وتطوير للتكنولوجيا الجديدة في العلاج الطبي.
عمل أستاذا للطب في جامعة أوسلو عام 1999.
مثّل النرويج في لجنة العوامل البشرية والطب التابعة لمنظمة الأبحاث والتكنولوجيا في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لمدة 15 عاما، وترأسها من عام 2011 إلى عام 2013.
ترأس فوس عام 1995 مركز التدخل "ريكشوسبيتالت" التابع لجامعة أوسلو، وهو قسم أبحاث واختبار للتكنولوجيا الطبية الجديدة مشهور بنهجه الرائد المتعدد التخصصات.

إيريك فوس ترأس عام 1995 مركز التدخل "ريكشوسبيتالت" التابع لجامعة أوسلو (الأوروبية)
العمل الإنساني الدولي
عمل فوس جراحا بلجنة فلسطين النرويجية في لبنان لأول مرة عام 1979.
شارك في تأسيس لجنة المساعدات النرويجية بعد الغزو الإسرائيلي للبنان عام 1982.
عمل لدى قوات اليونيفيل النرويجية في لبنان، وحصل على رتبة مقدم عام 1983.
عمل جراحا في إيران عام 1985.
عمل جراحا في أفغانستان لمدة 3 أشهر أثناء الاحتلال السوفياتي عام 1986.
عمل في منطقة البلقان حيث أنشأت لجنة المساعدات النرويجية مستشفى ميدانيا في كرومي، لخدمة الجنود والمدنيين الألبان عام 1999.
خلال حرب غزة 2008-2009، عمل فوس ومادس غيلبرت في مستشفى الشفاء.
الجوائز
حصل على جائزة "فريت أوارد" الفخرية مع زميله غيلبرت، بسبب تحقيقهما الصحفي من غزة عام 2009.
حصل على جائزة "سنيل جوت" (الفتى الطيب) مع زميله غيلبرت عام 2009.
حصل من بلدية ريندالين على جائزة "فيسلبلاكين" مع غيلبرت لعملهما الإيثاري عام 2010.
اختير قائدا لوسام القديس أولاف الملكي لإسهاماته في الطب والمشاركة المدنية عام 2013.
كتب ومقالات
"جراحة الحرب.. الدليل الميداني" مع هانز هوسوم وسوي تشاي إنغ عام 1995.
"داخل مستشفى الشفاء في غزة" ونشر في مجلة لانسيت الطبية في 17 يناير/كانون الثاني 2009.
"عيون في غزة"، مع مادس غيلبرت عام 2010.
"الحياة بين يديك" عام 2013.
المصدر : مواقع إلكترونية