الجمعة
2024/05/24
آخر تحديث
الجمعة 24 مايو 2024

خالد جعا.. قصة رجل فقد 11 من أفراد أسرته في الزلزال بتارودانت

16 سبتمبر 2023 الساعة 14 و43 دقيقة
خالد جعا.. قصة رجل فقد 11 من أفراد أسرته في الزلزال (…)
طباعة

كثيرة هي قصص المأساة التي خلفها الزلزال الذي ضرب مناطق مختلفة من المغرب ليل الجمعة الثامن من سبتمبر/أيلول الماضي، فالضحايا كلهم يستوون في فقد عزيز أو ممتلكات، لكن بعض القصص تكون معاناة أصحابها أعمق وجرحها أكثر غورا، حتى إنه قد يثير تعاطف وحزن بعض المنكوبين أنفسهم.

خالد جعا (50 عاما) هو واحد من هؤلاء الذين ترك الزلزال في أنفسهم آلاما ستستمر لسنوات أو عقود، لأنه فقد في هذه الكارثة 11 من أفراد أسرته، بينهم نساء وأطفال.

في قرية تاجكالت الجبلية البعيدة عن مدينة تارودانت بنحو 100 كيلومتر، يعيد خالد رسم الصورة في حديث للجزيرة نت، ويقول "تناولنا وجبة العشاء وبدأنا نستعد للنوم، وفجأة شعرنا بالبيت يتحرك ويهتز بشدة، ثم وقع علينا".

ظلام وصدمة
ويتابع خالد "أنا كنت في غرفة بقي جزء منها سليما ولم ينهر، وبعد برهة فهمت أن الأمر يتعلق بزلزال، وبدأت أجهر بالشهادتين بأعلى صوتي وبقيت أكررها حتى بحّ صوتي ولم أعد أقوى على الكلام".

قضى في هذا الزلزال أبوه مبارك وأمه خديجة، وكلاهما في الثمانين من عمره، إضافة إلى زوجته (48 سنة) وابنتيه (مريم 17 سنة وجميلة 13 سنة) وأخته (42 سنة) وأخيه (63 سنة) وزوجة أخيه (36 سنة) و3 من أبناء أخيه (محمد 10 سنوات فاطمة 7 سنوات وأختهما الصغرى 3 سنوات).

بعد أن ذهب عنه الروع لحظة الزلزال حاول البحث عن أهله وسط الظلام، ويسترجع تلك اللحظة قائلا "لما هدأت ذهبت أبحث عنهم، أشعلت مصباح هاتفي المحمول لكني لم أكن أرى شيئا من شدة الغبار وكثافته، انتظرت مدة في مكاني حتى انفض الغبار، وبدأت أنادي على بناتي وزوجتي وأبي وأمي، لكن لم أكن أسمع أي رد".

بعد جهد كبير حدد خالد -الذي تغلبه دموعه من حين لآخر وهو يحكي قصته للجزيرة نت- مكان أبيه وأمه وسمع أنينا فشعر أن أحدهما لا يزال حيا، لكنه لم يتبين من منهما، وبعد لحظات اختفى الصوت ففهم أنهما قد ماتا.

ويواصل سرد مأساته قائلا "ذهبت بعد ذلك إلى ركن آخر من البيت فيه أخي وزوجته وأولاده وبدأت أناديهم ولا مجيب، وبعدما تيقنت أن كل أهلي ماتوا التفت إلى الاستغاثات الواردة من الجيران وحاولت أن أساعدهم، وقد أنقذنا بعض من استطعنا إنقاذهم".

انتشال الجثث
في صباح السبت التاسع من سبتمبر/أيلول أخرج خالد أباه وأمه من تحت الأنقاض، ويصف تلك اللحظة المؤثرة وهو يبكي ويداه ترتعشان "وجدتهما يمسكان يدي بعضهما، وبعد حضور فرق الإنقاذ رافقتهم ووضحت لهم مكان الباقين فانتشلوا جثثهم، وكنت كلما أخرجوا جثة أذهب وأقبل جبينها، وقد حاولوا إبعادي لكني أصررت ووجدت في ذلك شيئا من السلوان".

لم ينج من الأسرة إلا خالد وأختان له تعيشان في قرية أخرى بالمنطقة تسمى أيت إعزة، وقد حضرتا بعد الكارثة، ولا تزالان تعانيان الصدمة وتقاسمان أخاهما وأهل القرية ما تبقى فيها من ركام.

"لا شيء بيدي أفعله -يقول خالد- اختارهم الله إلى جواره، ولا خيار لي سوى الصبر والإيمان بالله، بكينا بما فيه الكفاية، وبصدق جفت دموعي ولم تعد تخرج، أبكي بكاء جافا، وعزائي الوحيد أنهم إن شاء الله شهداء مضوا إلى ربهم".

ويختم الخمسيني المكلوم حديثه للجزيرة نت قائلا "بعد هذه الفاجعة أدعو الناس إلى المحبة والتسامح والتغافر والتعاون، هذه الدنيا لا قيمة لها، ويمكن في أي لحظة أن تصعد أرواحنا إلى السماء".

ويضيف "لا قيمة لهذه الدنيا إلا بما فيها من خير، نحن كلنا إخوة وفي نهاية المطاف سنموت، ولست الوحيد المتضرر، وليست فقط قريتنا هي التي دمرت، ونرجو ممن استطاع أن يعين المنكوبين بشيء فليبادر، فهم الآن في العراء، ويؤرقهم مصيرهم المجهول".

وقد قضى في قرية تجكالت أكثر من 40 شخصا، بينهم أفراد أسرة خالد، وكانت تقطن في هذه القرية النائية نحو 80 أسرة دمرت منازلها بالكامل.

المصدر : الجزيرة