الخميس
2024/02/29
آخر تحديث
الخميس 29 فبراير 2024

تفاعلات قضية النائب محمد بوي.. يمكن للرئيس أن يحقق لفتة كريمة

27 يوليو 2023 الساعة 18 و14 دقيقة
تفاعلات قضية النائب محمد بوي.. يمكن للرئيس أن يحقق (...)
طباعة

تتفاعل قضية النائب البرلماني محمد بوي ولد الشيخ محمد فاضل في البرلمان بعدما أخذت منعطفا جديدا يتمثل في رفع الحصانة البرلمانية عنه تمهيدا لمحاكمته بقانون الرموز، وفق طلب تقدم به وزير العدل محمد محمود ولد بيّ للبرلمان .البرلمان استجاب وقدم الطلب وفق المسطرة للجان البرلمانية لكي تُعين مناديبها في اللجنة التي ستبتّ في قضية رفع الحصانة .حيث لم تعين بعض أحزاب المعارضة مناديبها لحد الآن، كما ذكرت مصادر إعلامية أن مجموعة من أحزاب الأغلبية رفضت المشاركة في العملية ليزيد ذلك من تعقيد العلاقة داخل صفوف الأغلبية بعد انتخابات "الداه ولد عبد الجليل الأخيرة "التي أثارت نتائجها وترشيحاتها كثيرا من اللغط ومن المواقف الجديدة داخل كتلة الأغلبية في علاقاتها بالحزب الحاكم .هذا ويأتي طلب الوزير على خلفية إعادة نشر النائب محمد بوي محتوى الإساءة مع تعديل في جناب المصطفى والصحابي إلى الرئيس والوزير ،ورغم تداركه بالاعتذار وعدم تسمية رئيس الجمهورية بالإسم، الأمر الذي قد يجعل "أل استغراقية" تستغرق جميع أفراد الجنس ،فإن الحكومة فضلت تحريك الدعوى التي لا تتطلب شكوى في مثل هذه الحالات .
هذا وتشهد البلاد منذ مدة تطاولا غير مسبوق وهجوما على الرموز الدينية والوطنية حتى لم يبق أي شيء مهم ولا محترم ولا مقدس في هذا البلد يمكن أن يكون مرجعية أو قدوة أو ملهما وكأنه أمر مقصود من أجل تمييع مجتمعنا وقيمه ، والدوس في النهاية على ماضيه وحاضره واسهاماته الدينية والثقافية ودوره الريادي والمشعلي في إفريقيا. وقد تناسى أصحاب هذا التوجه، الذين يأخذون من الانتماء للعالم المتحضر ملاذا ومرجعية لتقيم وقياس صلاحية رموزنا، أن البعد الثقافي والفكري والديني لهذا المجتمع، سواء كان ميدانه وتخصصه قد أوصل أجدادنا من خلاله سمعة هذا البلد وتأثيره الحضري إلى حدود فرنسا الجنوبية وكامل اسبانيا والمغرب والجزائر وأدغال إفريقيا وتم به حماية هذه الأرض بحدودها الحالية التي تحتوي على مليون كلم مربع ، لم يأت ذلك من فراغ، بل عبر التعبئة حول أهداف ومبادىء حملها أشخاص وضحوا من أجلها ودفعوا دماءهم الزكية ثمنا لها وأصبحوا يمثلون رموزا للبلد . كما يمثل الأشخاص الذين يسيرون على نفس النهج استمرارا لنفس الشرعية والرمزية، ومن ذلك من يتحمل مسؤولية وشرعية تمثيل البلد وحماية وتكريس وصيانة تلك الأهداف. وهكذا يجب احترامهم .فأما دخول هذا النهج لقبة البرلمان فيعد أمرًا غير مقبول ويجب عدم السماح به ، لكنه أيضا يكفي في هذه المرحلة إظهار قدرة الدولة على معاقبة أصحابه كإنذار عام وحاسم موجه للكل خاصة إن كان صاحبه لا يملك نفس الخلفية ولا نفس البعد .وهنا يمكن أن يحقق رئيس الجمهورية لفتة كريمة في وقف هذه المتابعة ضمن نهجه الوطني المرحب به منذ توليه السلطة نهج التهدئة والصفح والتسامح .
والجدير بالذكر أن سبب هذه القضية هو تحمس محمد بوي للقضية التي أثيرت حول الإساءة للجناب النبوي حيث لم يأخذ بمقتضيات قانون النشر لدرجة أنه تصرف بصفة تجعله تحت طائلة المتابعة وهو أمر يفترض تجنبه في الشخصيات التي تريد أن تكون ملهمة أو تتصدر المشهد الاعلامي أو السياسي خاصة أنها امتداد لبرلمان هو من صادق على قانون الرموز مهما كان موقفه منه حيث يمثل رئيس الجمهورية قمة ذلك التصنيف . والحقيقة أنه إذا كان هذا التحوير في الإساءة جرنا لمثل هذه الوضعية، فكيف إذا كان في حق جناب المصطفى صلى الله عليه وسلم حيث تجب الانتفاضة ضده وضد مثله من الإساءات في البلدان الغربية، فكيف به بين ظهرانينا .
إننا ندين أي تهاون بعدم إنزال أشد العقوبات بأصحاب هذا النهج في بلدنا السني الأشعري الجنيدي .

من صفحة الإعلامي والمحلل السياسي محمد محمود ولد بكار