الأحد
2024/06/23
آخر تحديث
الأحد 23 يونيو 2024

السنة الضوئية ..

25 يوليو 2023 الساعة 18 و04 دقيقة
السنة الضوئية ..
محمدن بن سيدي الملقب بدنَّ
طباعة

التاريخ : الأحد 23 يوليو 2023م.
أخبرني الجنرال ختَّارْ بن محمد امبارك أن العقيد عينينَ بن أيِّيهْ أخبره أنه عندما كان حاكماً لمقاطعة باسكنو في ولاية الحوض الشرقي، في منتصف الثمانينات زار مرة عشيةً وليَّ الله إزيدْ بيه بن أحمد للنيَّ رحمه الله ، وبعد اكتمال مراسيم السلام التفت الشيخ إلى الحاكم وسأله بالحسانية قائلا:" السنة الضوئية شنهِ ؟ ". وألحَّ في معرفة الجواب ! قال عينينَ وأمامَ رغبته الجامحة ، استجمعتُ قوايَ واستحضرتُ ما علق بذاكرتي من معلومات حول الموضوع و انتقيتُ ألفاظي بدقة وشرحتُ للشيخ أن الثانية الضوئية هي مسافة ثلاثمائة (300) ألف كيلو متر في الكون ، وأن هذا العدد يُضرب في ستين لمعرفة الدقيقة الضوئية وهلمّ جرا إلى أن نصل إلى مسافة السنة الضوئية.قال فلما استنفدتُ الشرح بكل ما أوتيت من توضيح ، أطرق الشيخ هنيْهةً ثم قال :" أتاني الخضرُ عليه السلام وأنا جالس بعد صلاة العصر وقال لي :" منذ عدد كذا سنة ضوئية وأنا في الطريق إليك "!
سبحان الله العظيم..
قلتُ: إن سرعة الضوء هي السرعة القياسية القُصوى التي تُقاسُ بها المسافات في الكون نظرا لحجمه الهائل . وتبلغ سرعة الضوء 299,792,458 مترا في الثانية أي حوالي 300.000 كلم في الثانية وذلك ما يعادل 18 مليون كيلومتر في الدقيقة وهو ما يساوي مليار و 80 مليون كلم في الساعة وهكذا تكون المسافة التي يقطعها الضوء في السنة الواحدة 9.461 تَرَلْيُون كلم أو 5.878 أي 63241.077 وحدة فلكية.والوحدة الفلكية (Astronomical unit يرمز لها au)‏ تستخدم في قياس المسافات ضمن النظام الشمسي أو المسافات الخاصة بالنجوم الأخرى إذ يُقاس بها غالبًا بُعْدُ الكواكب عن الشمس مع مراعاة بعض الاعتبارات الخاصة وهي تبلغ 1.495978707×1011 متر، أو 150 مليون كيلومتر تقريبًا.وتعتبر الوحدة الفلكية أيضًا عنصرًا رئيسيًا في تحديد وحدة أخرى لقياس المسافات الفلكية تسمَّى الفرسخ الفلكي (Parsec) وهي مقياس يستخدمه الفلكيون لقياس المسافات الكبيرة للأجرام خارج النظام الشمسي. والفرسخ الفلكيُّ الواحد يساوي 3,26 سنة ضوئية (31 تريليون كيلومتر أو 19 تريليون ميل).
هذا و إن للفرسخ والميل على أديم الأرض مقاييس أخرى أوضحها شاعر العلماء وعالم الشعراء لمرابطْ امحمد بن أحمدْ يوره لطلاب المحاظر عند قول خليل في فصل أحكام صلاة السفر "سُنَّ لمُسافر غيرِ عاصٍ به ولاهٍ أربعة بُرُدٍ الخ…:
يا سائلين عن البريد وقدره
إنّ البريد من الفراسخِ أربعَهْ
والفرسخُ الأميال فيه ثلاثةٌ
والميلُ ذو ألفيْ ذراع مُقنِعَهْ!
وأختم فأذكر بأن الله تعالى قالَ في مُحكم التنزيل :وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ-[سورة الذاريات : الآية : 47].
جاء في تفسير ابن عاشور :" لما كانت شبهة نفاة البعث قائمة على توهم استحالة إعادة الأجسام بعد فنائها، أعقب تهديدهم بما يقوض توهمهم فوُجه إليه الخطاب يُذكرهم بأن الله خلق أعظم المخلوقات ولم تكن شيئاً ، فلا تعدّ إعادة الأشياء الفانية بالنسبة إليها إلاّ شيئاً يسيراً" إلى أن يقول :"وابتدىء بخلق السماء لأن السماء أعظم مخلوق يشاهده الناس ، وعطف عليه خلق الأرض عطفَ الشيء على مخالفه لاقتران المتخالفين في الجامع الخيالي . وعطف عليها خلق أجناس الحيوان لأنها قريبة للأنظار لا يكلف النظرُ فيها والتدبر في أحوالها ما يرهق الأذهان .واستعير لخلق السماء فعل البناء لأنه منظر السماء فيما يبدو للأنظار شبيه بالقبة ونصب القبة يُدعى بناءً .وهذا استدلال بأثر الخلق الذي عاينوا أثره ولم يشهدوا كيفيته ، لأن أثره ينبىء عن عظيم كيفيته ، وأنها أعظم مما يتصور في كيفية إعادة الأجسام البالية".
محمدن بن سيدي الملقب بدنَّ
رحم الله السلف وبارك في الخلف .