حول حق المشتبه فيه في مؤازرة محام..!
بشأن حقوق المشتبه فيهم المتعلقة بحق الدفاع، يمكن التمييز بين ثلاث مراحل تشريعية رئيسية في تطور الضمانات التي أقرتها المنظومة القانونية الموريتانية:
1-المرحلة الأولى: تكريس حق المشتبه فيه الموقوف في الاتصال بمحاميه ابتداء من الساعة الأولى لتمديد الحراسة النظرية، بموجب المادة 58 من قانون الإجراءات الجنائية الصادر بالأمر القانوني رقم 2007-036 بتاريخ 17 أبريل 2007. ويتم هذا الاتصال، بحسب التنظيم الذي قررته المادة، بترخيص مكتوب من وكيل الجمهورية، ولمدة لا تتجاوز ثلاثين دقيقة، تحت مراقبة ضابط الشرطة القضائية وفي ظروف تضمن سرية المقابلة. كما أجازت المادة للمحامي تقديم وثائق وملاحظات مكتوبة لإدراجها في المحضر، مع تضمين هذا التنظيم قيودا واستثناءات.
2-المرحلة الثانية: تكريس حق كل شخص محروم من حريته في الولوج إلى محام منذ بداية الحرمان من الحرية، بموجب المادة 4 من القانون رقم 2015-033 بتاريخ 10 سبتمبر 2015 المتعلق بمناهضة التعذيب. وبذلك انتقل الضمان التشريعي من اتصال مرتبط بتمديد الحراسة النظرية إلى حق مقرر منذ بداية الحرمان من الحرية، باعتباره إحدى الضمانات الأساسية لحماية الشخص وصون حقوقه.
3-المرحلة الثالثة: النص الصريح على حق المحامي في مؤازرة الأشخاص أمام الضبطية القضائية، بموجب المادة 32 من القانون رقم 2020-016 بتاريخ 24 يوليو 2020 المنظم لمهنة المحاماة. وقد أكدت المادة كذلك حقه في الاتصال بالموقوف فور توقيفه، بناء على طلبه أو طلب زوجه أو أحد أصوله أو فروعه، في ظروف تمكن المحامي من أداء واجب الدفاع عنه.
ولفظ المؤازرة يوفر أساسا قانونيا قويا لحضور المحامي أثناء السماع والاستجواب، إذ تتجاوز المؤازرة مجرد الاتصال بالموقوف.
4- بالمقارنة مع القانون الفرنسي نجد أن القانون رقم 2011-392 بتاريخ 14 أبريل 2011 المتعلق بالحراسة النظرية شهد تحولا أساسيا في ضمانات الدفاع، في سياق الاستجابة لمتطلبات المحاكمة العادلة والاجتهاد القضائي الأوروبي، ولا سيما حكم «سالدوز ضد تركيا» الصادر بتاريخ 27 نوفمبر 2008.
وقد نظم الإصلاح الفرنسي حضور المحامي أثناء السماع والمواجهات، واطلاعه على وثائق محددة، وتدوينه الملاحظات، وطرحه الأسئلة في نهاية السماع، وتقديمه ملاحظات مكتوبة ترفق بالإجراءات، وذلك خصوصا في المواد 63-4-1 و63-4-2 و63-4-3 من قانون الإجراءات الجنائية.
وكان تنظيم سنة 2011 يمنع بدء أول سماع في الوقائع قبل حضور المحامي أو انقضاء ساعتين من إشعاره بطلب المؤازرة، مع استثناءات قانونية. أما بعد تعديل سنة 2024، فأصبح الأصل، عند طلب المؤازرة، عدم سماع الشخص في الوقائع دون حضور محاميه، إلا بتنازل صريح مثبت في المحضر أو في الحالات الاستثنائية التي يجيزها القانون.
5-يظل انتهاك ضمانات المؤازرة سببا قد يؤدي إلى بطلان الإجراء وفقا للقواعد القانونية والاجتهاد القضائي، فضلا عن كونه ضمانة مهمة للمشتبه فيه حتى لايخضع للضغط من ناحية، وضمانة أيضا للشرطة حتى لاتنسب لها أفعال هي بريئة منها، ثم هو ضمانة للثقة في أجهزة الدولة وسمعتها، ومن الغريب حقا الإصرار على انتهاك هذه الضمانة.!
من صفحة محمد المامي مولاي أعلي




