الاثنين
2026/04/6
آخر تحديث
الاثنين 6 أبريل 2026

لجنة العلماء المكلفة بالحوار مع سجناء (الغلو والتطرف) توصي بإطلاق سراح كل من ثبتت توبته

منذ 3 دقيقة
لجنة العلماء المكلفة بالحوار مع سجناء (الغلو والتطرف) (…)
طباعة

أوصت لجنة العلماء المكلفة بالحوار مع سجناء (الغلو والتطرف) في بيان أصدرته اليوم ب"الاستمرار في اعتماد نهج الحوار أسلوبا ومنهجا لمعالجة كل الانحرافات الفكرية والسلوكية، باعتباره ركيزة من ركائز المقاربة الموريتانية المتميزة في معالجة ظاهرة الغلو والتطرف".
وأوصت اللجنة أيضا ب"إطلاق سراح كل من ثبتت توبته، وزال خطره، واعترف بخطئه، وغلب على الظن صدقه في ذلك، بصرف النظر عما صدر منه قبل ذلك".
وهذا نص بيان اللجنة:
بيان
بسم الله الرحمن الرحيم
بيان من لجنة العلماء المكلفة بالحوار مع سجناء (الغلو والتطرف)
تشرفت لجنة العلماء المكلفة بالحوار مع السجناء المشمولين في ملف (الغلو والتطرف) باستقبال خصها به فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد بن الشيخ الغزواني بالقصر الرئاسي، يوم الاثنين 26 رمضان 1447هـ، (16 مارس 2026).
وبهذه المناسبة، فإن اللجنة لتشكر لرئيس الجمهورية هذا الاستقبال، وهذه العناية التي يوليها لهذا الملف، والثقة التي منحها للجنة، وتثمن عاليا رؤيته لأبعاد هذا الحوار الشرعية، والسياسية، والاجتماعية.
وفي هذا الاستقبال قدمت اللجنة لفخامة رئيس الجمهورية تقريرا تضمن حصيلة عملها في الجولة الأخيرة من الحوار مع السجناء المشمولين في هذا الملف، مبرزة النتائج الإيجابية المهمة التي توصلت إليها، ومثمنة المقاربة الموريتانية في اعتماد الحوار العلمي والفكري لعلاج ظاهرة الغلو والتطرف، والتي حققت في جولاتها السابقة نتائج مهمة، كان من ثمارها عودة العشرات من الشباب إلى الرشد والصواب، وترك ما كانوا عليه من غلو وشطط، فرجعوا إلى مجتمعهم عناصرَ إصلاح، وخير، ودعاة أمن واستقرار.
ولأهمية هذا الموضوع، فإن اللجنة رأت إطلاع الرأي العام على أهم ما قامت به في مهمتها هذه، وتوصلت إليه في هذا السياق، وذلك على النحو التالي:
أولا: حيثيات ومسار عمل اللجنة
بناء على تكليف من رئيس الجمهورية السيد محمد بن الشيخ الغزواني، وبإشراف من الجهات المختصة، تم تشكيل لجنة من العلماء لاستئناف الحوار مع سجناء الغلو والتطرف.
والهدف من هذا الحوار هو تصحيح بعض المفاهيم، وتصويب بعض الأخطاء المتعلقة بالرؤى الشرعية، والأسس الفكرية، والمسلكيات العملية عند هؤلاء السجناء، وردهم عن أفكار الغلو، كالغلو في التكفير، والحاكمية، والخروج على الدولة، والاعتداء على المؤمَّنين، والانضمام لجماعات الغلو، مع تقديم تقرير عن وضعية المعنيين، والتطور الذي حصل عند بعضهم، وأهليتهم للاستفادة من برنامج إصلاحي متعدد الجوانب، يعالج ظاهرة الغلو والتطرف، ويعيد تأهيل من تتوفر فيهم الشروط، لأن يطلَق سراحُهم، ويرجعوا عناصر صالحة في مجتمعهم، يساهمون في بناء البلد، ويشاركون في معالجة الظاهرة، بعد توبتهم إلى الله، ورجوعهم للحق، وتجربتهم القاسية التي مروا بها.
وقد قامت اللجنة بسلسلة لقاءات مع السجناء كان آخرها خلال شهر رمضان المبارك من سنة 1447هـ (مارس/ 2026م)
وتناولت هذه اللقاءات والحوارات أهم الموضوعات التي كان الخطأ في فهمها سببا في غلو الغلاة، وحملهم السلاح على الدولة.
وقد بين العلماء المنهج الحق، والفهم الصحيح في تلك المسائل كلها.
ووجدوا عند أكثر المعنيين قبولا، واقتناعا بذلك، ساهمت فيه قراءاتهم، الخاصة، والتجارب التي حصلت في بعض مناطق العالم الإسلامي.
وقد توصلت اللجنة من خلال عملها إلى نتائج غاية في الأهمية والإيجابية، أظهرت نجاعة طريق الحوار، ونهج الإقناع، وأسلوب النقاش مع المعنيين، في تصحيح أفكارهم، وتقويم سلوكهم، حيث رجعت الغالبية العظمى منهم عما كان عندهم من غلو، وفهم خاطئ، وأفكار منحرفة، وأعلنوا توبتهم إلى الله ورجوعهم للحق، باقتناع تام منهم، وثقوه في بيان جماعي مكتوب، وفيديو مصور مرئي، وتوثيقات فردية.
وقد تعزز صدقهم في ذلك بأدلة متعددة، وقرائن مختلفة، اطلعت عليها اللجنة، وشهدت بصدقها الجهات الأمنية اللصيقة بهم خلال كل هذه السنوات.
ثانيا التوصيات:
في نهاية عمل اللجنة، قدمت جملة من التوصيات هذه أهمها:
التوصية الأولى:
الاستمرار في اعتماد نهج الحوار أسلوبا ومنهجا لمعالجة كل الانحرافات الفكرية والسلوكية، باعتباره ركيزة من ركائز المقاربة الموريتانية المتميزة في معالجة ظاهرة الغلو والتطرف.
وتوصي اللجنة بتأسيس مركز، أو هيئة دائمة للحوار، لمعالجة كل الأفكار المنحرفة، سواء كانت أفكار غلو ديني، أو غلو لا ديني، أو عنصري، أو شرائحي، أو غيره.
التوصية الثانية:
إطلاق سراح كل من ثبتت توبته، وزال خطره، واعترف بخطئه، وغلب على الظن صدقه في ذلك، بصرف النظر عما صدر منه قبل ذلك.
وهذا هو الحكم الشرعي في مثل هؤلاء الذين يقاتلون الدولة متأولين، فالمعروف في ديننا الحنيف أن من خرج على السلطة متأولا، إذا زال خطره، وعلمت توبته، وجب إطلاق سراحه، ولا يؤاخذ بما صدر منه قبل ذلك.
التوصية الثالثة:
تذكر اللجنة الجميع بواجب تقوى الله تعالى، وذلك بإقامة الدين، وتحكيم الشرع في جميع نواحي الحياة، وتنفيذ العقوبات الشرعية على المجرمين، فبذلك نرضي الله سبحانه، ونرضي الشعب، ويستتب الأمن.
إن إقامة الدين، وتحكيم الشرع ليسا سببا لدخول الجنة في الآخرة فقط، بل هما -قبل ذلك- سبب لسعادة الدنيا، وتحقق الأمن، وسعة الرزق.
يقول الله عز وجل: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُون.
ويقول سبحانه: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ.
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.
عن اللجنة، رئيسها: الشيخ محمد المختار امبالة.