الثلاثاء
2024/05/21
آخر تحديث
الثلاثاء 21 مايو 2024

المطالب الأربعين للمأمورية الثانية لفخامة رئيس الجمهورية (الحلقة الرابعة)

21 أبريل 2024 الساعة 16 و12 دقيقة
المطالب الأربعين للمأمورية الثانية لفخامة رئيس الجمهورية (…)
الحسين بن محنض
طباعة

المطلب الثامن ((إجبار البنوك على الإقراض للمواطنين وفصل الصفة البنكية عن صفة التاجر)) وذلك أن المبرر الاقتصادي للبنوك هو الإقراض للمواطنين، فإذا عدم هذا المبرر شكل البنك ضررا على الاقتصاد الوطني، لأن البنك يخلق الثروة ويدخلها في الدورة الاقتصادية فإذا حاز البنك هذه الثروة لنفسه كان كأنه يسرق من المواطنين أموالهم، لأن قيمة الثروة التي يخلق البنك مستمدة من مدخراتهم،
فكلما خلق البنك ثروة كلما نقصت قيمة مدخراتهم بسبب التضخم الذي تخلقه الثروة التي يصنعها البنك، فكان لذلك مبدأ البنك الذي على أساسه يحصل على الترخيص هو إقراض المواطنين لتجنيبهم امتلاك الثروة المدخرة التي تفقد قيمتها مع الوقت، وتمكين المواطنين الذي لا يملك ثروة آنية من تعجيل حصوله عليها بواسطة الإقراض، فتعود منفعتها عليهم في مقابل التضخم الذي يحصل بسبب اقتراضهم.
وكل هذا مفقود في البنوك الموريتانية التي تمثل الدولة ومؤسساتها اليوم زبونها الأساسي وهذا وضع مرضي مدمر للبلد واقتصادي، فالبنوك يجب أن يكون زبونها الأساسي المواطن وليس الدولة، بحيث ينتج من تنافس البنوك على المواطن امتلاكه لجميع ما يحب امتلاكه: المنزل، السيارة، العلاج، الترفيه...إلى آخره. عن طريق الاقتراض بنسبة معقولة والسداد بأقساط مريحة قد تصل الى 30 سنة من الأقساط، فيحصل من هذا أربع نتائج هامة هي:
 تولي البنوك تمويل حاجات المواطن الأساسية فيربح البنك من خلال نسبته (يجب ألا تتجاوز 6‎%‎) ويربح المواطن من خلال حصوله الفوري على ثروات وحاجيات كان يحتاج إلى سنوات لتحصيلها.
 توزع انعكاسات التضخم الناجم عن صناعة البنوك للثروة بين أغلب المواطنين بسبب توزع الثروة بينهم بدلا من الواقع الحالي الذي يجعل المواطن الأقل دخلا هو الأكثر تضررا من التضخم.
 زيادة قدرة المواطن الاستثمارية بسبب تولي البنوك لتمويل حاجاته الأساسية مما يولد لديه الطموح في الاستثمار بعد تلبيته لحاجاته الأساسية، الأمر الذي يحفز نمو الاقتصاد لتعويض التضخم الناتج عن الإقراض.
 زيادة قدرة الدولة على التفرغ لتمويل المشاريع الإنمائية بدلا من انهماكها في تمويل السكن والنقل والعلاج ومختلف الحاجيات الأساسية لمواطنيها.
وبهذا يظهر أن النظام البنكي نظام فائق الدقة عدم تطبيقه على الوجه الأكمل يؤدي إلى خراب الاقتصاد وعجز الدولة عن تحقيق النمو والرفاه للمواطنين.. فعلى الدولة أن تفرض على البنوك إقراض جميع المواطنين وفق ضوابط يجب إنشاؤها فورا تتمثل في:
 تقوية العدالة وخاصة قضاء الأعمال، حتى تكون العدالة قادرة على حماية كل طرف من تلاعب الطرف الآخر.
 حل المشكلات المرتبطة بالملكية العقارية بصورة نهائية حتى يكون لكل مواطن القدرة على الحصول على يند عقاري لعقاري بكل سهولة ويسر. ووقف "الكزرة" ووقف توزيع الدولة للقطع الأرضية على النواب والمسؤولين والموظفين وغيرهم، ومنح الأرض حصرا للبنوك والمطورين العقاريين الذين سيبيعون للمواطنين بالتقسيط.
 رفع الدولة ليديها عن البنوك باعتبارها الزبون الأساسي لهم كي تجبرهم على أن يكون المواطن هو زبونهم الأساسي بدلا من الدولة...
 وضع قيود صارمة للتفريق بين صفة البنكي (=المصرفي) وصفة التاجر فكل بنك مملوك لتاجر في بلادنا إنما يقوم بصناعة الثروات وتمويل تجارته بواسطة بنكه، وهذا أحد أسباب التضخم المتفاقم في البلد منذ تكاثر تراخيص البنوك لدى التجار، والضحية في هذا هو المواطن البسيط...
يتواصل
الحسين بن محنض