الثلاثاء
2026/10/13
آخر تحديث
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026

دليل المياه لخيرية الشركة الوطنية للصناعة والمناجم (اسنيم): ثمرة سنوات من العمل والعطاء

منذ 21 دقيقة
دليل المياه لخيرية الشركة الوطنية للصناعة والمناجم (…)
لمرابط ولد لخديم
طباعة

تزامناً مع وضع اللمسات الأخيرة على إصدار "دليل المياه" لخيرية الشركة الوطنية للصناعة والمناجم (اسنيم)، وقُبيل مغادرتي للمؤسسة، يسعدني أن أضع بين أيديكم عصارة جهودي وأبرز ما أنجزته خلال سنوات عملي في هذه الخيرية. ويتصدر هذه الإنجازات هذا الدليل، الذي تطلب إعداده جهداً ميدانياً وبحثياً مضنياً لجمع المعلومات وتوثيقها، عبر زيارات شملت 63 بئراً ارتوازياً، امتدت على مسافات شاسعة في أربع ولايات: داخلت نواذيبو، وإينشيري، وآدرار، وتيرس زمور.
ولا تقتصر أهمية هذا الدليل على مجرد جمع البيانات، بل يتجاوز ذلك ليكون وثيقة علمية ومرجعاً عملياً يوثق مواقع الآبار بأسمائها المحلية وإحداثياتها الجغرافية الدقيقة عبر نظام (GPS). وهو بذلك يشكل مصدراً قيماً للسكان المحليين، والباحثين، وخبراء المياه، وصناع القرار، مما يسهم في توجيه السياسات التنموية، وترشيد استغلال الموارد المائية، وضمان استدامتها في مناطق تتسم بشح المياه.
ويتميز هذا الدليل عن التقارير السنوية السابقة التي أعددتها حول تدخلات الخيرية على طول السكة الحديدية وفي ولايتي تيرس زمور وداخلت نواذيبو؛ إذ ركزت تلك التقارير على جهود المؤسسة في مكافحة الفقر، ودعم الزراعة والأمن الغذائي، وتطوير التعليم، وتعزيز الخدمات الصحية، إضافة إلى دعم المساجد والمحاظر وتمويل التعاونيات النسوية. وهي تدخلات تجسد نموذجاً رائداً للمسؤولية الاجتماعية، يسهم بفعالية في تحسين ظروف المواطنين ودعم التنمية المستدامة.
وبالنظر إلى التقاطع الكبير بين مجالات عمل خيرية "اسنيم" وبرامج المندوبية العامة للتضامن الوطني ومكافحة الإقصاء (تآزر)، أرى أن تجربة الخيرية – خاصة في مجال المزارع النموذجية – تقدم نموذجاً عملياً يمكن لـ"تآزر" الاستفادة منه في تطوير برامجها، رغم التفاوت في الإمكانات. ويكمن جوهر هذه التجربة في التحول من الدعم الاستهلاكي المؤقت إلى التمكين الاقتصادي والإنتاج المستدام، من خلال تزويد المستفيدين (لا سيما النساء) بوسائل الإنتاج، مما يمكنهم من تسويق فائض المحاصيل وتحقيق دخل مستدام. وهو توجه يضمن الاستقلال الاقتصادي للفئات الهشة بدلاً من الارتهان للمساعدات النقدية والغذائية المؤقتة، خاصة في المناطق ذات المقدرات الزراعية القابلة للتطوير.
لقد أكدت جولاتي الاستكشافية في ولايات آدرار وتكانت ولعصابة، خلال موسم مطري وفير، الأهمية الوطنية لمراعي "تيرس زمور" التي استقطبت المنمين من كل حدب وصوب. وهنا تبرز القيمة الاستراتيجية لدليل المياه في تعزيز الأمنين المائي والرعوي، والحد من الاعتماد على مياه الأمطار والصهاريج التي ينقلها قطار "اسنيم"، فضلاً عن تشجيع استقرار السكان وحماية الثروة الحيوانية.
وتؤكد الآبار المنجزة في مواقع حيوية (مثل تازيازت، وتيجيريت، وشوم، وافديرك، وازويرات، وبئر أم كرين) أهمية هذه الجهود في توفير نقاط مائية للتجمعات المعزولة ومسارات الانتجاع، مما يفتح آفاقاً تنموية جديدة في مناطق عانت طويلاً من ندرة المياه.
ختاماً، أرجو أن أكون قد وُفّقت طوال فترة عملي في إبراز الدور المحوري لخيرية "اسنيم" إعلامياً، بوصفها الذراع الاجتماعي للشركة، داخل موريتانيا وخارجها. كما آمل أن تكون دراساتي وتقاريري قد أسهمت في حفظ الذاكرة التنموية للمؤسسة، وتعزيز حضورها في الفضاء الرقمي، وفي مقدمتها محركات البحث (Google).
وأرجو أن أكون قد أديت الأمانة والمسؤولية التي كلفني بها الإداري المدير العام، السيد محمد فال التلميدي، على الوجه الذي ينسجم مع ثقة المؤسسة ونبل رسالتها الاجتماعية.
أغادر المؤسسة اليوم وأنا كلي أمل أن يظل "دليل المياه" مرجعاً علمياً وعملياً يخدم التنمية ويعزز الأمن المائي الوطني، وأن تواصل الخيرية مسيرتها الرائدة في خدمة المواطنين، مرسخةً نموذجاً تنموياً مستداماً يستجيب لتطلعات الشعب الموريتاني نحو حياة أفضل والله من وراء القصد.

لمرابط ولد لخديم