السبت
2026/10/10
آخر تحديث
السبت 10 أكتوبر 2026

لماذا ينتشر الفساد في البلد؟

منذ 35 دقيقة
لماذا ينتشر الفساد في البلد؟
طباعة

إن ظاهرة التوزير على أساس قبلي أو جهوي أو عرقي أو أسري تجيب، بوضوح، عن جانب مهم من هذا السؤال.
فعند كل تغيير حكومي، تشرئب الأعناق، ويترقب الجميع نصبيه من التعيينات، لا على أساس الكفاءة والنزاهة والخبرة، بل باسم القببلة أو الجهة أو العرق، حتى وصل الأمر إلى المطالبة بالتوزير باسم الأسرة الضيقة.
وهنا ينيغي أن نتوقف لنتأمل بعمق؛ فإذا أصبح المعيار الذي يحكم نظرتنا إلى السلطة هو: اين نصبيي؟ ومن هو وزيري؟ وماذا ستجني جماعتي؟ فإننا لكون امام ازمة تتجاوز الأشخاص والحكومات، لتلامس منظومة القيه والثقافة المجتمعية التي تسبق الوصول إلى مواقع التسيير.
فالفساد لا يبدأ بالضرورة عند توقيع صققة مشبوهة أو اختلاس المال العام، بل قد ببدأ قبل ذلك: بكثير، حين يصبح المنصب العام غنيمة، والوظيفة العمومية حصة اجتماعية، والمسؤولية وسيلة لخدمة الجماعة الضيقة بدل خدمة الوطن والمواطنين.
من المسؤول عن هذا الواقع؟
هل هي النخب السياسية التي كرست المحاصصة، أم الأنظمة التي استجابت للضغوط الاجتماعية، أم المجتمع الذي لا يزال جزء منه ينظر إلى التعيينات من زاوية المكاسب القبلية والجهوية والأسرية؟ أم أننا أمام مسؤولية مشتركة تتذاخل فيها هذه العوامل جميعاً؟ كيف نعالج هذا الخلل؟
إن البداية تكون بإصلاح الوعي المجتمعي، وترسيخ ثقافة المواطنة، وتكريس مبدأ تكافؤ الفرص، وإخضاع التعبينات لمعايير واضحة وشفافة، تقوم على الكفاءة والنزاهة والخبرة، مع تعزيز الرقابة والمساءلة، حتى لا ييقى المنصب العام مكافأة للولاء أو استجابةً للضغط الاجتماعي.
ولا يعني ذلك إقصاء القبائل أو الجهات أو الأسر، وإنما يعني أن الانتماء الاجتماعي لا ينبغي أن يكون امتيازاً في الوصول إلى السلطة، كما لا يجوز أن يكون سببّا في الحرمان منها.
إن محاربة الفساد ليست مجرد تغيير للأشخاص، بل هي تغيير للعقلية التي تجعل من الدولة غنيمة، ومن المسؤولية حقاً مكتسبّأ، ومن التعيين استحقاقاً جماعيّا.
فهل نحن مستعدون للانتقال من سؤال: «من نصبيي في الحكومة؟» إلى سؤال: «من الأقدر على خدمة الوطن؟»
ذلك هو جوهر الإصلاح، وتلك هي نقطة البداية لبناء دولة المؤسسات والقانون.

محمد الأمين المرتجي الوافي
رئيس حزب الخيار الآخر
للإشارة فإن محمد الأمين ولد المرتجي ولد الوافي إداري مالي يرأس حزب الخيار الآخر، وهو شاب طموح ترشح لرئاسيات 2019 ورئاسيات 2024، إضافة إلى كونه إداري مالي يشهد له جميع من عمل معه بالخبرة والتفاني في العمل.