الأربعاء
2026/09/23
آخر تحديث
الأربعاء 23 سبتمبر 2026

الرئيس ولد الغزواني لأطر شنقيط: بناء موريتانيا لن يتحقق إلا بسواعد أبنائها

منذ 1 ساعة
الرئيس ولد الغزواني لأطر شنقيط: بناء موريتانيا لن يتحقق (…)
طباعة

قال الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني في لقاء جمعه ليلة البارحة بأطر ووجهاء مقاطعة شنقيط إن الجهود المبذولة خلال السنوات الماضية انصبت، منذ البداية، على جبهتين أساسيتين؛ تتمثل الأولى في تعميم التعليم الأساسي والثانوي، باعتباره المسار الإجباري الذي يضمن بناء قاعدة تعليمية واسعة، فيما تركزت الثانية على تطوير التعليم العالي، بما ينسجم مع حاجات البلاد التنموية ويعزز قدرتها على تكوين الكفاءات الوطنية.

وأضاف ولد الغزواني "أهمية المدرسة الجمهورية لا تقتصر على الجانب التعليمي، وإنما تمتد إلى تعزيز اللحمة الاجتماعية، من خلال جمع أبناء المجتمع في فضاء تعليمي واحد، بما يعزز قيم التعايش والانتماء المشترك ويحد من الفوارق بينهم".

وأوضح رئيس موريتانيا أنه منذ عام 2019 وحتى الفترة الأخيرة، تم افتتاح عشر مؤسسات جديدة للتعليم العالي، في إطار توسيع منظومة التعليم العالي وتعزيز التخصصات العلمية والمهنية التي يحتاج إليها الاقتصاد الوطني، لافتا إلى أن هذه المؤسسات تشمل جامعة نواذيبو، والمعهد العالي للإحصاء، والمعهد العالي للطاقة، والمعهد العالي للرقمنة، ومدرسة المعادن والنفط والغاز، ومدرسة نواكشوط للأعمال، ومدرسة الهندسة المعمارية، إلى جانب كليتي الصيدلة وطب الأسنان، والمحظرة الشنقيطية الكبرى.

وأكد الرئيس غزواني "العمل جارٍ على إنشاء مؤسسات جديدة للتعليم العالي في عدد من المدن الداخلية، من بينها المدرسة العليا للزراعة في كيهيدي، والمدرسة العليا للبيطرة في النعمة، والمعهد العالي للتربية في تجكجة، والمعهد العالي لإدارة المؤسسات في كيفة".
وأشار الرئيس إلى افتتاح تسع مدارس للدكتوراه لأول مرة في الجامعات الوطنية بنواكشوط، في خطوة تهدف إلى الرفع من مستوى البحث العلمي وتعزيز مسارات التكوين الأكاديمي المتقدم، مؤكدا أن مسار إصلاح وتطوير التعليم لا يزال طويلا، وأن العديد من الملفات ما زالت تحتاج إلى مواصلة العمل والمعالجة، لكنه أعرب عن تفاؤله بتجاوز جزء مهم من التحديات، معتبرا أن مسار التنمية في البلاد بدأ يتحرك في الاتجاه الذي ينبغي أن يسلكه.

وقال الرئيس غزواني إن لمدينة شنقيط مكانة خاصة في وجدان الموريتانيين، باعتبارها رمزا لتاريخ البلاد وماضيها العلمي والحضاري، مشددا على ضرورة أن تتحول هذه الرمزية إلى مصدر إلهام للحاضر والمستقبل.

وأشار إلى أن شنقيط ليست عنوانا للماضي فحسب، بل ينبغي أن تكون أيضا عنوانا للحاضر، وملهما للمستقبل، معتبرا أن الاعتراف الدولي بالمكانة التاريخية والثقافية للمدينة، وغيرها من المدن الموريتانية التاريخية، يفرض مواكبة ذلك بجهود عملية لحماية هذا الإرث وصونه.

وأضاف أن الحفاظ على المدن التاريخية ومكتباتها ومخطوطاتها يمثل مسؤولية وطنية، مشيرا إلى الجهود التي بذلت في هذا المجال، ولا سيما من خلال تنظيم مهرجان مدائن التراث، الذي آمن بأهميته منذ بداية الحملة الانتخابية عام 2019، ومن خلال زياراته للمقاطعات والمدن القديمة.

وأوضح الرئيس الموريتاني أن تنظيم المهرجان سنويا في إحدى المدن التاريخية يظل مهما لإحياء هذه المدن والتعريف بمكانتها الثقافية والحضارية، لافتا إلى أن الفعاليات الثقافية والفنية، بما فيها الأمسيات الشعرية والأنشطة المختلفة، تسهم في تعريف الأجيال بتاريخ هذه المدن ومكانتها.

وشدد على ضرورة عدم التفريط في الكنوز الثقافية التي خلفها الأجداد، معتبرا أن استمرار المخطوطات والآثار في ظروفها الحالية يجعلها عرضة لعوامل الزمن والظروف الطبيعية، وهو ما يستدعي اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لحمايتها.

وأكد أن الحفاظ الحقيقي على تراث المدن التاريخية يرتبط ارتباطا وثيقا بحماية المخطوطات والمكتبات، ومنحها المكانة والقيمة التي تستحقها، بما يتيح للزوار والباحثين الاطلاع على قيمتها العلمية والثقافية.

وجدد الرئيس دعوته للشباب الموريتاني إلى الإقبال على التكوين والعمل والإنتاج، مؤكدا أن بناء المستقبل يتطلب تحويل الطاقات الشبابية إلى قوة منتجة تسهم في دفع عجلة الاقتصاد الوطني.

وأشار إلى أن آلاف فرص العمل تم توفيرها خلال الفترة الماضية، مع توقعات بخلق فرص إضافية في ظل الحركية الاقتصادية التي يشهدها الاقتصاد الوطني، داعيا الشباب إلى الاستعداد للاستفادة من هذه الفرص والمشاركة الفاعلة في النشاط الاقتصادي.

وأوضح أن مؤسسات التكوين التقني والمهني شهدت توسعا كبيرا في قدرتها الاستيعابية، إذ ارتفع عدد المستفيدين منها من نحو خمسة آلاف طالب سنة 2019 إلى حوالي 23 ألف طالب حاليا، معتبرا أن هذا التطور يوفر للشباب مسارات عملية لاكتساب المهارات التي يحتاج إليها سوق العمل.

وأكد أن موريتانيا لا يمكنها بناء اقتصادها وتعزيز مواردها واستثمار إمكاناتها إلا بأيدي أبنائها، مشددا على حاجة البلاد إلى شبابها للعمل والإنتاج، وعلى أهمية أن ينعكس مردود هذا العمل على الأسر والمجتمع والاقتصاد الوطني.

وحذر الرئيس من أن الاعتماد المفرط على العمالة الأجنبية في بعض المهن قد يجعل قطاعات من الاقتصاد عرضة للاضطراب في حال مغادرة أصحاب تلك المهن البلاد، معتبرا أن بناء اقتصاد مستقر ومستدام يقتضي إعداد اليد العاملة الوطنية وتأهيلها لتولي مختلف المهن والحرف والوظائف التي يحتاج إليها السوق.

وختم الرئيس غزواني بالتأكيد على أن العمل قيمة وشرف، وأن بناء موريتانيا لن يتحقق إلا بسواعد أبنائها، داعيا الشباب إلى الإقبال على التكوين واكتساب المهارات والانخراط في سوق العمل، باعتبارهم ركيزة أساسية لبناء اقتصاد قوي ومستدام.